محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

915

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

وسرّ آخر : لزوم المرتضى - عليه السلام - قعر البيت بعد وفاة المصطفى - صلوات اللّه عليه - وبقاء البتول - عليها السلام - بعده أربعة أشهر وعشرا ، وامتناعه من البيعة ما كانت البتول في الأحياء ، وإيلاؤه أن لا يرتدي بردا إلّا لجمعة حتّى يجمع القرآن ، وتعريض القوم : تصريحهم ومواعدتهم سرّا ، واللّه أعلم بما في أنفسهم وبحقيقة الازدواج بين الثقلين الذين أحدهما ورثته والثاني تركته ، ممّا يقضي منه العجب كيف انطبق الحال على الحال وكيف شهد المقال على مجاري الأفعال . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 236 ] لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ( 236 ) النظم ذكر اللّه تعالى أحكام المطلّقات قبل المسيس ، كما ذكر أحكامهنّ بعد المسيس من الفرض والمتعة والعدّة ، وإنّما اعترضت أحكام المتوفّى عنها زوجها من التربّص والحدّاد في البين ، وذلك ليس يخلّ بالنظم ؛ لأنّ العدّة تناسب العدّة ( 377 آ ) وليس بين العدّتين كبير فرق . القراءة قرأ حمزة والكسائي : ما لم تماسّوهنّ على المفاعلة ، والمراد من المسيس الوطء ، والمماسّة مفاعلة من المسّ أي يمسّ كلّ واحد منهما صاحبه ، وهو أبلغ من الكناية عن الجماع ؛ وقرأ الباقون : ما لم تمسّوهنّ ؛ ولمّا كان الغشيان من فعل الرجل أضيف المسّ إليه كقوله : وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ . *